راشد الماجد.. مليون العودة توثّق نجومية العقود الأربعة
أكثر من مليون طلب على التذاكر كانت كافية لتلخص المشهد. دقائق قليلة، ونفدت المقاعد، وكأن الجمهور كان يحتفظ بصوته وتصفيقه لهذا الموعد تحديدًا... هكذا هي عودة الفنان راشد الماجد «سندباد الأغنية الخليجية» إلى المسرح التي لم تكن مجرد حفلة، بل لحظة انتظار طويلة قرر فيها العشّاق أن يقولوا لفنانهم المفضل:
«أشتاق لك وأهواك وصل وقطاعة..
أشتاق لك شوق الصحاري للأمطار
أشتاق لك في كل لحظة وساعة..
أنت الربيع وشوفتك تنبت أزهار»
ومنذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها المستشار تركي آل الشيخ عن عودة الماجد إلى المسرح، نشط محبوه بحثًا عن وسيلة لحضور ليلة عودة «السندباد»، وتحوّل اسم راشد الماجد إلى «ترند» متقدم.. وهو ما كشفه أكثر من مليون طلب لمحاولة الظفر بتذكرة، في مشهد يؤكد أن الغياب لم يطفئ النجومية، بل زادها وهجًا.
جمهور، من أجيال مختلفة، بدا وكأنه على موعد مع جزء من ذاكرته الشخصية، أغنيات رافقت أفراحه، لحظات فراقه، وبداياته الأولى مع الموسيقى.
قصة ارتباط نشأت من طفولة «السندباد» وامتدت حتى تجاوزت حاجز العقود الأربعة.
وبالعودة إلى تاريخ «سندباد الأغنية الخليجية»، وُلد راشد عبد الرحمن الماجد في 27 يوليو 1969، في المنامة، لتلتقي الجذور السعودية مع النشأة البحرينية، وتنبئ عن صوت مرتقب، كان الطفل الثاني بين ستة إخوة، يكبر في بيتٍ عادي، لكن بأحلام غير عادية، متنقلًا في طفولته بين البحرين والدمام، لتتشكل ملامحه الأولى، وبدأت الموسيقى تتسلل إلى يومياته قبل أن يعرف أن اسمه سيُكتب يومًا في تاريخ الفن.
الصوت الذي وُلد في المدرسة
لم تكن النجومية قرارًا مبكرًا، بل اكتشافًا، في أحد فصول المدرسة، بعد أن التقط أستاذه تلك النبرة المختلفة، وتنبأ لتلميذه الصغير بمستقبل فني باهر. لم يكتفِ بالتشجيع، بل احتضنه فنيًا، كتب له، ولحن، وفتح أمامه أول الأبواب.
من مسرح المدرسة، إلى شاشة تلفزيون البحرين، ظهر راشد للمرة الأولى عبر برنامج «باب السندباد» بأغنية «حلوة يا البحرينية»، ليبدأ المشوار رسميًا، وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة.
«آه يا قلبي»... المصافحة الأولى
في أواخر عام 1984، أصدر راشد الماجد أول ألبوماته الرسمية «آه يا قلبي»، ألبوم صغير بعدد أغنياته، كبير بدلالته. كان بمثابة المصافحة الأولى بين صوت شاب وجمهور يتعرّف عليه بهدوء. لم يكن النجاح كاسحًا، لكنه كان صادقًا... كافيًا ليستمر.
«لي بنت عم»... تغيّر المشهد في عام 1986
أغنية واحدة كانت كافية لتفتح الأبواب على مصراعيها.. «لي بنت عم» صداها وصل سريعًا إلى الشارع السعودي، ثم الخليج بأكمله. هنا، لم يعد راشد مجرد موهبة واعدة، بل اسمًا حاضرًا في الذاكرة اليومية، وصوتًا يتداوله الناس قبل الإذاعات.
ومنذ أواخر الثمانينيات، بدأ راشد الماجد يبني مسيرته خطوة خطوة. قدّم ألبومات متتالية، جرّب الجلسات، وراهن على صوته دون ضجيج، ووقف على مختلف مسارح المهرجانات التي من أبرزها الجنادرية، في خطوة رسّخت حضوره الرسمي والثقافي، لا الفني فقط.
التسعينيات... عقد التحوّل الكبير
دخل راشد التسعينيات وهو أكثر نضجًا... وأصدر العديد من الألبومات التي أسهمت في رفع أسهمه حتى أصبح ضمن مصاف النجومية الخليجية الأولى بعد تميزه بأعمال كان من أولها «طال انتظاري» و«أبشر من عيوني» حتى وصل إلى «الدنيا حظوظ» و«الله كريم»، ليسجل حضوره عربيًا لا خليجيًا فقط.
«المسافر»... الأغنية التي عبرت الحدود
عام 1996، وصل راشد الماجد إلى ذروة فنية استثنائية مع ألبوم «المسافر»... الأغنية التي كتبها الشاعر الراحل الأمير بدر بن عبد المحسن ـ رحمه الله ـ ولحنها عبد الرب إدريس، لم تكن نجاحًا عاديًا، بل حالة عربية. تصدّرت القوائم لأشهر، وباع الألبوم قرابة مليوني نسخة، ليصبح الأعلى مبيعًا في مسيرته، وبوابة عبوره الكبرى إلى قلوب الجمهور العربي.
تثبيت النجومية وتوسيع التجربة
من «شمعة حياتي» إلى «تضحك الدنيا»، ومن «ويلي» إلى «مشكلني»، واصل راشد الماجد تقديم نفسه بصيغ جديدة.
في مطلع الألفية، اتجه بقوة نحو اللون الإماراتي، وأسهم في نقله من المحلية إلى الانتشار العربي، على الرغم من الجدل الذي رافق هذه المرحلة، لكنه ظل وفيًا لقناعة التجديد دون التخلي عن الهوية.